صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
211
شرح أصول الكافي
أحدهما وصغر الاخر مفارقتهما . واما المقصد الثالث فنقول : التكلم ليس الا إنشاء ما يدل على ضمير المتكلم ، فالدال هو الكلام والمدلول هو المعاني والمنشئ لما يدل عليها هو المتكلم ، والمتكلمية هي ذلك الانشاء ، فان أريد بالكلام المعنى المصدري اعني المتكلمية ، يكون من باب الإضافات ومن الصفات الإضافية ، وان أريد به الدال على المعنى ، يكون من قبيل الافعال ، وان أريد به كون الذات بحيث ينشأ منها ما يدل على المعنى ، يكون من الصفات التي هي غير زائدة في حقه تعالى على الذات ، لكن الظاهر من كلامه عليه السلام انه جعله بمعنى المتكلمية ومن الصفات الإضافية حيث قال : ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية ، لان اضافته تعالى لا توجد الا مع وجود الفعل ، والفعل حادث فالإضافة حادثة ، ولهذا قال : كان اللّه عز وجل ولا متكلم ، اي الموصوف بالفعل بإضافة المتكلمية « 1 » . الحديث الثاني وهو الثامن والثمانون والمائتان « محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : كان اللّه ولا شيء غيره ، ولم يزل عالما بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه » . الشرح الضمير في « به » راجع إلى غيره . واعلم أن علمه تعالى بالأشياء التي هي غيره تعالى وغير صفاته وأسمائه على اربع مراتب : إحداهما مرتبة ذاته ونفس هويته الأحدية وهو العلم الاجمالي البسيط الذي لا ابسط منه ، وقد أشرنا إلى أن ذاته تعالى كل الأشياء من حيث لا كثرة فيه . والثانية مرتبة قضائه وعلمه التفصيلي الذي بعد الذات وهو أمّ الكتاب وفيها صور جميع الأشياء معقولة مفصلة محفوظة عن التغير وهو عالم القضاء الرباني المشار إليه بقوله :
--> ( 1 ) - اي : لا يكون موصوفا بالفعل بتلك الإضافة في مرتبة الذات .